علم الحيوان يحيل الصدف
ادوين فاست « 1 »
ECWIN FAST
« إذا انتقلنا إلي العالم العضوي - فإننا نلاحظ أن سلوكه يزداد تعقيدا - وعلى ذلك فإن احتمال تفسير هذا السلوك على أساس المصادفة المحض يتضاءل إلى حدّ لا نهائي .
فالمواد الأساسية التي تدخل في بناء المواد العضوية هي الإيدروجين والأوكسجين والكربون ، مع كميّات قليلة من النتروجين والعناصر الأخرى ، ولا بد أن تجتمع ملايين من هذه الذرات حتى تتكون ابسط الكائنات الحية ، فإذا نظرنا إلى الأنواع الأخرى ، التي هي أكبر حجما وأشدّ تعقيدا ، فإن احتمال تألف ذراتها على أساس المصادفة المحض يقل إلى درجة لا يتصورها العقل !
وإذا نظرنا إلى الكائنات الحية الراقية ، فإننا نرى أن من بينها ما لديه من الذكاء ما يجعله قادرا على التخطيط والابتكار والقيام بأعمال تقرب من حدّ الاعجاز ، فقد تتغلب على القوانين الطبيعية ، فإذا تصورنا : ان كل ذلك يتم بمحض المصادفة ، التي تجعل الجزئيات تجتمع بصورة معينة ، لكي تكون ذرات يتألف بعضها مع بعض ، لكي تكون أجساما تقوم بدورها بالتكاثر وأداء سائر وظائف الحياة ، ويكون لها عقل وتفكير ، دون أن يكون وراء كل ذلك إله مدبّر - هو الذي خلق فصور فأبدع - فإن ذلك ما لا يقبله عقل أو يتصوره فكر ، وحتى إذا فعلنا ذلك فإننا نكون قد أخذنا بفرض مستحيل من الوجهة
هامش
( 1 ) - حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة أوكلاهوما ، وعضو هيئة التدريس بقسم الطبيعة فيها سابقا ، يشتغل الآن بالطاقة الذرية .