تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
سلوك المادة والطاقة كان من النوع العشوائي الذي تتحكم فيه المصادفة ، وعندما يتم أخيرا إدراك الأسباب التي تجعل هذا القانون الطبيعي عاملا وتفسّر لنا حقيقته ، فإن أي أثر لفكرة العشوائية أو المصادفة في سلوك المادة أو الطاقة سوف يندثر اندثارا تاما .

القانون الدوري يحيل الصدفة :

ومنذ مائة سنة تقريبا رتب العالم الروسي « مانداليف » : العناصر الكيموية تبعا لتزايد أوزانها الذرية - ترتيبا دوريا - وقد وجد : أن العناصر التي تقع في قسم واحد تؤلف فصيلة واحدة ويكون لها خواص متشابهة ، فهل يمكن إرجاع ذلك إلي مجرد المصادفة ؟ ! . وكذلك تمكّن العلماء بفضل هذا الترتيب ان ينبّئوا بوجود عناصر : لم يكن البشر قد توصلوا إليها بعد ، بل أمكن التنبّؤ بخواص هذه العناصر المجهولة وتحديدها تحديدا دقيقا - ثم صدقت نبوءاتهم في جميع الحالات - فاكتشفت العناصر المجهولة ، وجاءت صفاتها مطابقة كل المطابقة للصفات التي توقعوها ، فهل يبقى بعد ذلك مكان للاعتقاد في : أن أمور هذا الكون تجري على أساس المصادفة ؟ . ان اكتشاف « مانداليف » لا يطلق عليه اسم المصادفة الدورية ، ولكنه يسمّى : القانون الدوري ! . وهل يمكن أن نفسر على أساس المصادفة : ما وصفه وتوصل إليه العلماء السابقون من تفاعل ذرات عنصر « أ » مع ذرات عنصر « ب » وعدم تفاعلها مع عنصر « ج » كلا ! إنهم قد فسّروا ذلك على أساس أن هناك نوعا من الميل أو الجاذبية بين جميع ذرات عنصر « أ » وجميع ذرات عنصر « ب » ولكن هذا الميل أو الجاذبية منعدم بين ذرات عنصر « أ » وذرات عنصر « ج » . وقد عرف العلماء كذلك : أن سرعة التفاعل بين ذرات المعادن القلوية والماء - مثلا - تزداد بازدياد أوزانها الذرية - بينما تسلك عناصر الفصيلة « الهالوجينية » سلوكا مناقضا لهذا السلوك - كل المناقضة - ولا يعرف أحد سبب هذا التناقض