تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ومع ذلك فإن أحدا لم يرجع ذلك إلي محض المصادفة ، أو يظن : أنه ربما يتعدل سلوك هذه العناصر بعد شهر أو شهرين ، أو تبعا لاختلاف الزمان أو المكان أو يخطر بباله : ان هذه الذرات ربما لا تتفاعل بنفس الطريقة - أو بطريقة عكسية - أو طريقة عشوائية . وقد أثبت اكتشاف تركيب الذرة : أن التفاعلات الكيموية التي نشاهدها ، والخواص التي نلاحظها - ترجع إلى وجود قوانين خاصة وليست محض مصادفة عمياء . أنظر إلى العناصر الكيموية المعروفة التي يبلغ عددها اثنين بعد المائة ، ولاحظ ما بينها من أوجه التشابه والاختلاف العجيبة . فمنها الملون وغير الملون ، وبعضها غاز يصعب تحويله إلى سائل أو صلب ، وبعضها سائل والآخر صلب يصعب تحويله إلى سائل أو غاز ، وبعضها هش والآخر شديد الصلابة - وبعضها خفيف والآخر ثقيل - وبعضها موصل جيد والآخر رديء التوصيل ، وبعضها مغناطيسي والآخر غير مغناطيسي ، وبعضها نشيط والآخر خامل ، وبعضها يكوّن أحماضا والآخر يكوّن قواعد ، وبعضها معمّر والآخر لا يبقى إلا لفترة محدودة من الزمن . ومع ذلك : فإنها جميعا تخضع لقانون واحد : وهو القانون الدوريّ الذي أشرنا إليه . ومع ما يبدو من التعقيد في تركيب كل ذرة من ذرات العناصر العديدة ، فإنها تتكون جميعا من نفس الأنواع الثلاثة من الجزئيات الكهربية ، وهي البروتونات الموجبة والالكترونات السالبة والنيوترونات ، والتي يعتبر كل منها ناشئا عن اتحاد بروتون واحد مع إلكترون واحد ، وجميع البروتونات والنيوترونات التي بالذرة الواحدة تقع في نواة مركزية ، أما الالكترونات فإنها تدور حول محاورها في مدارات مختلفة حول النواة وعلى أبعاد شاسعة منها مكونة : ما يشبه
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 146 | محمد الصادقي