تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
فلما رأينا فيه أثر الخلقة ، ورأيناه كان بعد أن لم يكن ، علمنا أنه محدث بالمشاهدة ، والعقل الضروري ، وأنه مخلوق مقدّر ، ومصنوع مدبّر . ونظرنا إلى ما في الأرض من الحيوان من الدواب والطير [ مخلوقة ] لمنافع الإنسان ، فمنها ما جعل نعمة ، ومنها ما جعل بليّة . فرأينا في جميعها ما يدلّ على حدوثها « 1 » ، وأنها مصنوعة مصوّرة ، مخلوقة مقدّرة .

فصل في الكلام في الجسم والعرض

اعلم أن الجسم سمّي جسما لطوله وعرضه وعمقه . والعرب تسمّي ما زاد في الطول والعرض والعمق جسما « 2 » ، يقول القائل منهم : فرسي جسيم ، وجملي أجسم من جمل فلان ، يريد أنه بالغ فيما له سمّي جسما ، وهو الطّول والعرض والعمق ؛ قال اللّه تعالى :
قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ
[ البقرة : 247 ] ، وقال الشاعر - وهو عامر بن الطّفيل :
وقد علم الحيّ من عامر * بأن لنا ذروة الأجسم
وللجسم دلائل منها أن يكون طويلا عريضا عميقا ؛ ومنها أن يكون
هامش
( 1 ) في ( ع ، ش ) : ما يدل على حدثها . ( 2 ) في ( ب ) : جسيما .