( 2 ) باب حقيقة معرفة الصنع
اعلم أن الصّنع اسم للفعل ، وهو مصدر من صنع يصنع صنعا ؛ وأصله فعل يفعل فعلا ، فصح أنّ اسمه يدلّ على أنه فعل ، ولا يكون الفعل إلا من فاعل ، ولا يكون إلا محدثا لتقدّم فاعله عليه .
ولا خلاف في أنّ العالم يسمّى صنعا . والعالم اسم للهواء ، وما حوى من الأرض والسماء وما بينهما من جميع خلق اللّه العليّ الأعلى . والعالم اسمه موحّد ، فإذا جمعت قلت : العالمين ؛ قال تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الفاتحة : 2 ] ، وهذا الفرق في الجمع والموحّد في اللفظ ، وأما في المعنى « 1 » فلا فرق بين العالم والعالمين ؛ لأن الاسمين ينبيان عن معنى واحد « 2 » ، وسمّي العالم ؛ لأنه علم ودليل على صانعه .
فصل في الكلام في الهواء
من ذلك أنا نظرنا إلى الهواء وما فيه من السّعة والرّقة والصفاء ، وكونه مكانا للكثيف واللطيف من الأشياء ؛ فإذا هو قد قدّر أحسن
هامش
( 1 ) في نسخة : فأما في المعنى .
( 2 ) في ( ع ) : ينبيان على معنى واحد . وفي ( ش ) : يبنيان على المعنى الواحد .