وأما الرطوبة في المنخرين فلأن يجد « 1 » بهما ريح الأشياء ، ولولا ذلك كانتا كسائر جسده ، وجعل بطن الرّاحة لا شعر فيه ليحس اللّمس ، فاعلم .
فصحّ أن القياس لا يجوز إلا فيما ذكرنا وأمثاله .
واعلم أنه لا يقيس ولا يجتهد إلا من عرف الأصول ، والفروع ، والمعقول ، والمسموع ؛ لأنه إذا أفتى بغير علم زلّ ، وضلّ بغير شكّ وأضلّ ، وبسبب ذلك هلك أكثر الناس ، وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : ( خمس خذوهنّ عنّي فلو رحلتم المطيّ لا لأنضيتموهنّ قبل « 2 » أن تجدوا مثلهنّ : لا يخشى العبد إلا ربّه ، ولا يخاف إلا ذنبه ، ولا يستحي من لا يعلم أن يتعلّم ، ولا يستحي العالم إذا سئل عمّا لا يعلم أن يقول : اللّه أعلم ، ومنزلة الصّبر من الإيمان كمنزلة الرأس من الجسد ، ولا إيمان لمن لا صبر له .
واعلم أن ما ورد عن النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم مطلقا فإنه يقتضي الوجوب في الأمر ، والتّحريم في النهي ، إلا ما خصّه الدليل ، مثال ذلك في الأمر :
قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من مسح سالفتيه أمن من الغل يوم القيامة » ، فلمّا قاله على وجه التّرغيب في الزيادة ، ولم يأمر به مطلقا ، علم أنّ مسح الرقبة مع الرأس سنّة .
ومثله : قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لولا أن أشقّ على أمّتي لفرضت عليهم السّواك » فصحّ أنه سنّة .
هامش
( 1 ) في ( ش ، ص ) : فلأنه يجد .
( 2 ) في ( أ ، ض ) : لأنضبتموهن من قبل .