تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
أيّهما أنجس البول أم الجنابة ؟ قال : البول . قال : فلم أمر اللّه بالغسل من الجنابة وأمر بالاستنجاء من البول فقط ؟ قال : لا علم لي . قال : يا نعمان ، لم جعل اللّه المرارة في الأذنين ، والملوحة في العينين ، والرّطوبة في المنخرين ، والحلاوة في اللسان والشفتين ؟ ولم جعل بطن الراحة لا شعر فيه ؟ قال : لا أدري . فسأله ابن أبي ليلى عن تفسير ذلك ؛ فقال : أمّا قضاء الصّيام ؛ فلأنه شهر في سنتها ، فأمرها اللّه أن تقضيه لذلك . وأما الصلاة فإنها تصلّي في كل يوم وليلة سبع عشرة ركعة الفريضة ، والنوافل تسع ركعات ، لم يجب ( عليها ) « 1 » القضاء لأجل ذلك ، يريد من قبل كثرة الصّلاة . قال : وأمّا القتل فإنه فعل واحد بمفعول به ، فحكم فيه بشاهدين ، والزنا فعل فاعلين فحكم لكل واحد بشاهدين ، والبول يخرج من المثانة لا غيرها ، فأمر فيه بالاستنجاء ، والمنيّ يخرج من بين الصّلب والتّرائب ، فأمر فيه بالغسل ليطهر به بدنه كله . قال أبو حنيفة : أوليس هذا قياس ؟ قال : لا ، بل أخبرني أبي عن أبيه عن النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم . قال : وأمّا مرارة الأذنين فلئلّا تدخل « 2 » الهوامّ في « 3 » خروق الأذنين إلى الدّماغ ، وأمّا ملوحة العينين فلأنهما شحمتان ، فأمسكهما بالملوحة لئلّا يذوبا « 4 » ، وأما الحلاوة في الفم فلأن يجد « 5 » به طعم الأشياء .
هامش
( 1 ) ساقط في ( ص ، ع ، س ) . ( 2 ) في ( ع ) : فلئلا يدخل . ( 3 ) في ( ش ) : إلى . ( 4 ) في ( ض ) : لئلا تذوبا . ( 5 ) في ( ش ، ص ) : فلأنه يجد .
حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 72 | أحمد بن سليمان