تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
والدليل على أن خبر الآحاد يقبل في الفروع إجماع الأمة على ذلك ، وهو أنهم أجمعوا على أن النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يبعث العمّال في البلاد فيقبل خبر العامل ، مثل معاذ بن جبل حيث بعثه النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى اليمن . وأنه كان يكتب إلى من هو منتزح عنه « 1 » فيقبل كتابه ، مثل ما روي عن عبد اللّه بن حكيم قال : كتب إلينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قبل موته بشهر : « لا تنتفعوا من الميتة بلحم ولا عصب » « 2 » . وأجمعت الصّحابة على قبول خبر الواحد ، كقبولهم خبر عبد الرحمن بن عوف في جزية المجوس ، وكقبول خبر أبي بكر في إعطاء الجدّ السّدس . وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : كنت إذا سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم شيئا نفعني اللّه به بما شاء ، فإذا سمعته من غيره حلّفته ، فإذا حلف صدّقته . وحدّثني أبو بكر ، وصدق أبو بكر . وكقبول خبر حمل بن مالك في جنين المرأة . فصحّ أن خبر الآحادي يقبل في الفروع دون الأصول لما قدّمنا . وصحّ أن النظر أصل من أكبر أصول الدين ، لأنه به عرفت الأصول . فأما القياس فإنه لا يصح في الأصول ، وقد يصحّ أن يقاس الشيء من الفروع بمثله ، كما يقاس ما لم يسمّ ، مما يكال ممّا أخرجت الأرض في وجوب الزكاة على مثله المسمّى ، مثال ذلك : أن السّمسم والدّخن وأشباههما لم تسمّ في الخبر عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم فوجب أن يقاس على ما سمّي من التّمر والزبيب والحنطة ؛ لأنه روي عن النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) في ( أ ) : من هو متنزح عنه . ( 2 ) في ( ب ) : بإهاب ولا عصب . وفي ( ش ، ع ) : ألا تنتفعوا . . . إلخ . وفي ( ن ) : ألا لا تنتفعوا . . . إلخ .