لأبي جهل . ومثّل بمن أعطي شمعة ، ومن أعطي شمعتين ، وهو ما سأله عن الفؤاد ، وإلا كانت « 1 » الزيادة في اللحمة .
وقال أيضا عليه السّلام في المسترشد في صفة الإنسان « 2 » : ثم علّق في صدره قلبا ، ثم ركّب فيه لبّا « 3 » ، ثم جعله وعاء للعقل الكامل ، وحصنا للرّوح الجائل . وعلى هذا أجمعت العلماء : أهل العدل والتوحيد من الزيدية والمعتزلة ولم نعلم مخالفا « 4 » لما قلنا من ( العلماء ) « 5 » المتقدمين .
قال عمرو بن بحر الجاحظ « 6 » في كتاب المعاد والمعاش : وقد أجمعت الحكماء أن العقل المطبوع والكرم الغريزي لا يبلغان غاية الكمال إلا بمعاونة العقل المكتسب ، ومثّلوا ذلك بالنار والحطب ، والمصباح والدّهن ، وذلك أن العقل الغريزي آلة ، والمكتسب مادّة ، وإنما الأدب عقل غيرك تزيده في عقلك .
هامش
( 1 ) في ( ض ) : ولا كانت .
( 2 ) في ( ش ) : في وصفه في خلق الإنسان .
( 3 ) في ( ش ، ع ، ل ) : وركّب فيه لبّا .
( 4 ) في ( ض ) ولم يعلم مخالف .
( 5 ) ساقط في ( ب ) .
( 6 ) هو عمرو بن بحر الجاحظ بن محبوب الكناني بالولاء ، الليثي ، أبو عثمان الشهير بالجاحظ ، من أئمة الأدب العربي ، ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة ، من أهل البصرة مولدا ووفاة ، تعلم بها وببغداد ، فنبه في علوم الأدب واللغة ، وأحاط بمعارف عصره ، فلم يترك موضوعا إلا وكتب فيه . تقرّب من الخلفاء والوزراء ، إلى أن ولي المتوكل العباسي ، وتنكّر للمعتزلة ، فتوارى الجاحظ وعاد إلى البصرة ، ولازم منزله الذي أصبح مثوى الأدب ، ومحط رحاله ، وفلج آخر عمره ، ومات والكتاب على صدره ، قتلته مجلدات من كتبه سقطت عليه ، له مؤلفات كثيرة وشهيرة ، ومنشورة ، ومطبوعة بأرقى الطبعات . تمت .