فصل في الكلام في وجوب النظر والاستدلال « 1 »
اعلم أن العقل يحكم بأن العلم حسن وأن الجهل قبيح ، ويحكم أنه يجب على العاقل أن ينظر ويميّز إذ قد أعطي آلة النظر والتمييز ، ويحكم أنه إن لم ينظر ويميز لم يبلغ إلى استجلاب منفعة ، ولا دفع مضرّة ، ولا يبلغ إلى إصلاح دين ولا دنيا .
واعلم أن العقل هو أصلح الحجج ؛ والكتاب والسّنّة تأكيد له ، والدليل على ذلك ، أن الكتاب والسنة ما عرفا إلا بالعقل .
ومما يدل على وجوب النظر أن العلم بحقائق الأشياء لا يتأتّى إلا من وجهين : وهما : التقليد والنظر . والتقليد لا يعمل به « 2 » في الأصول ؛ لأن المحقّ ليس بأولى من المبطل في أن يقلّد .
ويؤيد ذلك ما روي عن حذيفة بن اليمان أنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تكونوا إمّعة « 3 » تقولون : إن أحسن الناس أحسنّا ، وإن أساءوا أسأنا ، ولكن وطّنوا أنفسكم ، إن أحسن الناس أن تحسنوا ، وإن أساءوا فلا تظلموا » فبان فساد التقليد ، ولم يبق إلا النظر المؤدّي إلى الصواب .
ويدلّ أيضا على وجوب النظر قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « ستفترق أمّتي
هامش
( 1 ) في ( ب ) : فصل في وجوب النظر والاستدلال .
( 2 ) في ( ش ) : لا يعمل عليه .
( 3 ) الإمّعة : هو الذي لا رأي معه ولا تدبير ، وهو بكسر الهمزة . تمت .