تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
يزول العقل ولا حجة لهم في هذا ؛ لأن المجبوب لا تنبت لحيته ، والفساد واقع بالجبّ « 1 » ، وموضع نبات الشعر سالم ، لكن هنالك موادّ من ناحية الموضع جبّ ، فلما انقطعت تلك المواد لم تنبت الشعر « 2 » ، فكذلك لا يمتنع أن يكون هنالك « 3 » مواد من ناحية الدّماغ إلى القلب ، وأيضا فاللّه جعل اللحية دليلا على الذّكر « 4 » ، فإذا جبّ الذّكر لم يكن اللّه ليجعل دليلا على غير مدلول عليه ، فمن هنالك لم تنبت له اللحية ، إلا النادر من الناس الذي يسمّى ( الكوسج ) الذي ذمّه أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : « لا يوجد في أربعين كوسجا رجل خيّر » . والعقل على وجهين « 5 » : ضروريّ واختياريّ ؛ فالضروريّ من فطرة اللّه تعالى ، والاختياري فعل العبد . فالضروريّ مثل : معرفة استحسان الحسن ، واستقباح القبيح ؛ وهذه « 6 » فطرة من اللّه فطر المكلفين عليها خاصّة . فأما استجلاب المنافع ، والنّفار عن المضار فذلك عامّ في جميع الحيوان ، وذلك مشاهد ، ولا يسمّى عقلا لغير المكلفين ، بل هو إلهام من اللّه تعالى ( لهم ) « 7 » ، وهو سبب حياتهم ؛ وإبلاغ من اللّه في النعمة
هامش
( 1 ) في ( ب ، ص ، ش ، ع ) : وقع بالجب . ( 2 ) في ( ب ) : لم ينبت الشعر . ( 3 ) في ( ع ، ص ) : هناك . ( 4 ) في ( ب ، ت ) : فإن اللّه جعل اللحية دليلا على الذّكر . ( 5 ) في ( ش ) : من وجهين . ( 6 ) في ( ب ) : وهذا . ( 7 ) ساقط في ( ش ، ع ) .