( 1 ) باب معرفة النظر
اعلم أيها السامع أن المكلف قد أعطي آلة يبلغ بها - إذا استعملها - ما يصلح دينه ودنياه . أولها - وهو أشرفها وأكملها - العقل الذكيّ ، ومنها : الحواس الخمس ، ومنها : اللسان المترجم لما يفهمه المستمع ، ومنها : اعتدال الخلقة في بنية مخصوصة ، ومنها : الحياة والروح ، وغير ذلك من الآلة المركّبة في المكلف لصلاح دينه ودنياه .
فصل في الكلام في العقل
وإنما بدأنا بذكر العقل ؛ لأنه أكبر الآلات وبه تعرف المعارف كلّها ، وجميع المعلومات . وإنما سمي العقل عقلا ؛ لأنه يعقل صاحبه عن المنكرات ، وأصل العقل : العلم ، وهو عرض ومحلّه القلب . أجمع الموحّد والملحد على أن العقل هو العلم ، وأنه عرض ؛ إلا فرقة من الزيدية من أهل زماننا وهم أصحاب مطرّف بن شهاب « 1 » ، فإنهم قالوا : ( العقل ) « 2 » هو القلب ، واستدلوا بقول اللّه تعالى :
إِنَّ فِي
هامش
( 1 ) إليه تنسب المطرفية ، والمطرفية : فرقة من فرق الزيدية المنفصلة عنها . نشأت في القرن الرابع الهجري ، وانقرضت في القرن السادس . وكانت تنحو في كثير من أقوالها منحى الطبائعية . وقد ورد التعريف بهم ، وذكر بعض أقوالهم وتفنيدها في شرحي ( الأساس ) للإمام أحمد بن محمد الشرفي رحمه اللّه تعالى .
( 2 ) ساقط في ( ص ، ع ، س ، ش ) .