تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
كلها ، ولم يملك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كل الأرض ) ، فليس ملك الأرض يوجب فضلا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وقد ملك آل داود ما لا يملكه « 1 » أحد من بعدهم ، ولا ملكه أحد من قبل ، قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ * قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ * فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ * وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ * هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ ص : 34 - 39 ] ، فصحّ أنه لا يعطى أحد بعده ملكا في الدنيا واقتدارا مثل ما أعطي سليمان عليه السّلام . ومع ذلك أن سليمان لم يدّع أنه أفضل الأنبياء لما أعطي « 2 » من ملك الدنيا ما لم يعطوا مع ملك الآخرة « 3 » . وقد عرض على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ملك الدّنيا ، فكره ذلك وقال : « الدنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له ، ويجمعها من لا عقل له » ، فلو كان الحسين بن القاسم قد ملك الدنيا بأسرها ثم افتخر بملكها وادّعى ما ادّعى لكان ذلك قبيحا منه ، فكيف ولم يكن من ذلك شيء ؟ وأيضا فإن المؤمن لا يكون مؤمنا حقا حتى يكون مستعظما لسيئاته ، مستصغرا لحسناته ، قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ
[ المعارج : 27 ، 28 ] ، وبأقل قليل مما تكلم به تسقط إمامته ، اللهم إلا أن يكون الكلام مكذوبا عليه . وممن قام من أهل البيت عليهم السّلام : أبو الفتح الناصر بن الحسين
هامش
( 1 ) في ( ع ) : ما لا يملك . ( 2 ) في ( ش ) : بما أعطي . ( 3 ) في ( ط ) : بما أعطي من ملك الدنيا والآخرة ما لم يعطوا .