تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
واحتج عليه في ادّعائه أن كلامه أبلغ من كلام اللّه ، بآيات من كتاب اللّه منها : أن اللّه تعالى قد تحدّى الجنّ والإنس بأن يأتوا بسورة من مثله ، فما فعلوا ولا قدروا وذلك قول اللّه تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
[ الإسراء : 88 ] ، وبقوله :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
[ الحشر : 21 ] وأمثال ذلك . وأورد في ذمّ الافتخار قوله تعالى :
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى
[ النجم : 32 ] ، وبما أشبه ذلك . ونحن ننفي عنه هذا الكلام ، ونقول : هو مكذوب عليه ، ولا يصح [ هذا ] « 1 » عنه ، وهذا ادعاء أمر باطل ، وفساده ظاهر ، وإنما أردنا أن نبيّن القول فيه ، لأن قوما من بني إخوته وشيعته قد صاروا يرون قوله هذا دينا ، وقد صاروا فرقة يناظرون عليه ، ويحيون ويموتون عليه ، وينسبون من لم يقل به إلى الكفر ، ويقولون : لم يقتل ولم يمت ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، ويقولون : إنه يعلم الغيب ، وذلك لجهلهم ، وقلّة معرفتهم لكتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . ومن جهلهم أنهم قالوا : هو يحكم بحكم آل داود ، فإذا سألهم سائل عن حكم آل داود كيف كان ؟ قالوا : يعرف المحقّ من المبطل من الخصمين قبل أن يتكلما . ولم يعلموا أن داود عليه السّلام سئل عن نفسه
هامش
( 1 ) زيادة في ( ش ، ي ) .