من الجنون ، وغلط من ادّعاء الرّبوبية ، وذلك أنه قد أتى في كتاب اللّه أنّ الملائكة موكّلون بأمر اللّه ، قال عزّ من قائل :
وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً * فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً * فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
[ النازعات : 3 - 5 ] ، وقال :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
[ السجدة : 11 ] ، وقال تعالى :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
[ ق : 18 ] ، فإن كان ممن يموت فملك الموت موكّل عليه ، والوكيل أفضل من الموكّل عليه ، وإن كان لا يذوق الموت فهو ربّ - تعالى اللّه عما يقول الجاهلون علوا كبيرا ، وأيضا فإن الملائكة - صلوات اللّه عليهم - هم خزنة الجنّة وخزنة النار ، والخازن يكون أفضل ممن يخزن عليه ، فبطل قولهم : هو فوق الملكوتية .
وأما قولهم : هو أفضل « 1 » من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ولم يعلموا ما استحق الإمامة « 2 » إلا بفضل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وذلك علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، والقرابة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . ولو كان أفضل من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لجعل في مكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ولأنزل عليه الكتاب والمعجزات ، وهذا القول خروج عن الحدود المضروبة « 3 » ، واللّه تعالى يقول :
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى
[ النجم : 32 ] ، وقال تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
[ الأحزاب : 6 ] ، وقال تعالى :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ آل عمران : 188 ] .
وأما قولهم : ( هو أفضل من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ؛ لأنه يملك الأرض
هامش
( 1 ) في ( س ، ج ، د ) : إنه أفضل .
( 2 ) في ( أ ) : ولم يعلموا إنما استحق الإمامة . وفي ( ل ) : ولم يعلموا أنه إنما استحق الإمامة .
( 3 ) في ( ع ) : من الحدود المضروبة .