الليل والنهار ، وشتان - يا جاهل - بين النجوم والشمس ، وهل يوجد لنا نظير من الجن والإنس ؟ وقد علم اللّه مقتي للفجار ، ولكن يجوز ويحسن عند الاضطرار . ثم أغرق في كلامه وأفرط وقال : ( ما يكون علم [ جميع ] « 1 » الأنبياء - وعدّ « 2 » من علي بن أبي طالب عليه السّلام إلى أبيه القاسم بن علي عليه السّلام - إلا كعشر العشير من علمه ، ثم قال :
فأحضروا التوراة والإنجيل والفرقان ، وكل علم أوجد الرحمن « 3 » ونزّله فإنكم تجدون قولي أقوى من ذلك حججا ، وأبين بيانا ، وأوضح نورا ، وأعظم برهانا ، فما عسى أن تكون مسائلك ) . وذكر كثيرا من جنس هذا .
فردّ عليه محسّن بن محمد جواب عاقل عالم ، يذمّ فيه السب ، والكلام المعور ، وأورد [ عليه ] « 4 » من كلام اللّه حججا مثل قول اللّه :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ
[ النساء : 148 ] ، وكقوله :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
[ الفرقان : 63 ] ، وكقوله :
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
[ آل عمران : 134 ] ، ومثل قوله :
فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا
[ البقرة : 109 ] ، وكقوله :
وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ التغابن : 14 ] ، وأورد أيضا أبياتا من أشعار العرب ، منها قول الشاعر :
ويشتموا فترى الألوان مشرقة * لا عفو ذل ولكن عفو أحلام
هامش
( 1 ) زيادة في ( س ) .
( 2 ) في ( ش ) : وعدد .
( 3 ) في ( ع ، ل ، ب ) : أوجده الرحمن .
( 4 ) زيادة في ( ع ) . وفي ( م ) : وأورد من كلام اللّه عليه حججا .