ولأن تبلغ الحجّة على العاصين فكذلك الإرسال من اللّه تعالى .
وأنكرت اليهود نسخ الشرائع مع جحدهم لمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وقد عرفوه ووجدوه مكتوبا عندهم في التوراة كما قال تعالى :
النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
[ الأعراف : 157 ] . ورووا عن موسى عليه السّلام أنه قال : ( إن شريعتي لا تنسخ أبدا ) .
وأقروا بأن قبلة إبراهيم عليه السّلام كانت الكعبة . وإذا جاز نسخ الكعبة لموسى عليه السّلام إلى بيت المقدس ، جاز نسخ بيت المقدس لمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى الكعبة ، فبطل قولهم : إن الشريعة لا تنسخ .
وأما ما رووا من قول موسى عليه السّلام : ( إن شريعتي لا تنسخ أبدا ) .
فإن شيوخ المعتزلة ذكروا أن العلماء من اليهود الذين يرجع إلى قولهم لم يذكروا أكثر من أن موسى عليه السّلام قال لهم : ( إن تمسكتم بشريعتي حييتم أبدا ) .
فصل في الكلام في خطايا الأنبياء عليهم السلام
اعلم أن الأنبياء صلوات اللّه عليهم بشر من الناس ، يأكلون الطعام ، ويمشون في الأسواق - كما قال اللّه تعالى - وأنهم مركبون على الشهوات « 1 » والكراهة ، والغفلة والذّكر والنسيان إلا في تبليغ ما أمروا به فإنهم معصومون عن النسيان والغفلة والسهو والكذب ؛ لأن اللّه قد
هامش
( 1 ) في ( ش ، ع ، ب ) : على الشهوة .