تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
بالتكليف العقلي ، فكما كان في التكليف العقلي صلاح للعقلاء « 1 » كذلك التكليف الشرعي ، ولما لم يكن التكليف الشرعي يحصل إلا بالإرسال « 2 » من اللّه تعالى وجب إرسال الرسل . والحجة على الذين أقروا بآدم عليه السّلام أقرب ، وذلك أنه إذا كان في نبوءة آدم وشيث صلاح فكذلك سائر الرسل . وأما قولهم : ( إن العالم الحكيم لا يرسل الرسل وهو يعلم أنه يعصى ) . فالحجة [ عليهم ] « 3 » أنه لما جاز أن يكلّف اللّه عباده التكليف العقلي ، وأراد منهم العمل بما كلّفهم - وهو يعلم أن بعضهم يعمل بما كلّفه وينتفع به ، وبعضهم لا يعمل بما أراد منه « 4 » ولا ينتفع به - فكذلك التكليف الشرعي يجوز أن يرسل اللّه الرسل إلى عباده وهو يعلم أنّ منهم من يطيع وينتفع ومنهم من لا ينتفع ولا يطيع ، ولولا إرسال اللّه الرسل لما تبيّن المطيع من العاصي ، ولو عذّب اللّه العاصي ولم يرسل إليه رسولا لقال : لو جاءني رسول لأطعت ولعملت ما أمرت به . وقد قال اللّه تعالى :
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى
[ طه : 134 ] . وأيضا فإن اللّه تعالى ما خلق المتعبّدين إلا للعبادة ، وقد علم أن أكثرهم لا يعبدونه ، فلم يمنعه علمه بمعصية من يعصيه عن خلق المتعبّدين ، وتعبدهم لما علم أنه يلحق المطيعين من الصلاح والانتفاع ؛
هامش
( 1 ) في ( ص ) : صلاح العقلاء . ( 2 ) في ( ع ) : إلا بالرسالة . ( 3 ) زيادة في ( ض ) . ( 4 ) في ( ش ، ص ) : ما أراد منه . وفي ( س ) : ما أريد منه .