فصل في الكلام في معنى الرسالة
اعلم أن اللّه لما خلق عباده ، أعد لهم الجنة والنار والثواب والعقاب ، فأعدّ لمن أطاعه الجنة ، وأعدّ لمن عصاه النار . ثم أرسل إليهم رسولا يدعوهم إلى الجنة ويحذرهم من النار « 1 » ، فمن اتّبع الرسول دخل الجنة ، ومن تخلّف عنه دخل النار . وقد روي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يوما فقال : « إني رأيت في المنام كأن جبريل عليه السّلام عند رأسي ، وميكائيل عند رجلي ، فيقول أحدهما لصاحبه : اضرب له مثلا ، فقال : اسمع - سمعت أذناك - واعقل - عقل قلبك - إنما مثلك ومثل أمّتك كمثل ملك اتّخذ دارا ، ثم بنى فيها بيتا ، ثم جعل فيه مائدة ، ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه ، فمنهم من أجاب الرسول ، ومنهم من تركه ، فاللّه عزّ وجلّ هو الملك ، والدّار الإسلام ، والبيت الجنّة » فكان كذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أبلغ الرسالة ، وأدّى الأمانة ، وأنذر وحذّر ، ورغّب وعلّم ، وبصّر وبيّن ، وفسّر ، فهدى اللّه به إلى الإيمان ، وأظهر دينه على الأديان ، قال عزّ من قائل :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
[ الصف : 9 ] ، وقال تعالى :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * وَآخَرِينَ مِنْهُمْ
هامش
( 1 ) في ( ص ) : ويحذرهم النار .