تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
ومن معجزاته صلى اللّه عليه وآله وسلم : إذعان البعير الصّائل ، وإصغاؤه رأسه إليه ، وسجوده بين يديه ، فقيل له : سجد لك يا رسول اللّه حين رآك ، فقال : « لا ، لا تبلغوا بي ما لم أبلغ فلعمري ما سجد لي ولكن اللّه سخّره لي » . ومن معجزاته صلى اللّه عليه وآله وسلم ما كان من الاستسقاء . ومعجزاته صلى اللّه عليه وآله وسلم كثيرة ، وأكبرها القرآن ، فإنه من أكبر معجزاته صلى اللّه عليه وآله وسلم . والدليل على أنه معجز أن اللّه تحدّى به من جحده بأن يأتي بسورة من مثله فما قدروا ، قال اللّه تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
[ البقرة : 23 ] ، وقال تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
[ هود : 13 ] ، وقال تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
[ الإسراء : 88 ] . فتحدّى العرب مع فصاحتهم وبلاغتهم ، وكانوا يتباهون بالبلاغة ، ويتفاخرون بالفصاحة ، ويرون ذلك من أشرف المناقب وأفخر المآثر ، فكفّوا « 1 » عن المعارضة فيه ، وأمسكوا عن المحاورة ، مع أنهم كانوا من أحرص الناس في توهين أمر النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وفي إطفاء نوره ، قال اللّه تعالى :
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
[ الصف : 8 ] . فكان من كفار العرب والعجم أنهم أعرضوا عن هذا التحدّي ، وعجزوا أن يأتوا بسورة مثله « 2 » وعادوا إلى الحرب . وفي الشاهد أنه إذا تحدّي إنسان بفعل شيء ولم يفعله ، وعاد إلى غيره أنه قد أعجزه .
هامش
( 1 ) في ( ط ، ب ، ع ) : وكفوا . ( 2 ) في ( ص ) : أن يأتوا بمثله .