فصل في الكلام في الاختلاف في الكتاب
اعلم أن جميع الكفار قد اختلفوا [ في الكتاب ، ونفوا الكتاب ] « 1 » .
فقالت كفار العرب : إنه شعر . لما سمعوا فيه من الفصاحة والبلاغة والمعاني الحسنة .
وقال بعضهم : هو سحر « 2 » . لمّا عجزوا أن يأتوا بمثله .
وقال أهل الكتابين : هو مأخوذ ومنتزع من كتبهم ، وقالوا :
النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم معلّم علّمه بعضهم . وذلك لما وجدوا فيه من تصديق ما قبله من الكتب ، ولما عرفوا فيه من الحق والقصص والأحكام والمعاني التي يجدونها في كتبهم ، وقد ذكر اللّه قولهم فقال اللّه تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ * قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
[ الأحقاف : 8 - 10 ] .
والشاهد الذي آمن به من بني إسرائيل هو عبد اللّه بن سلام رحمه اللّه ، ولذلك قالت اليهود : إنه علّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم القرآن ، فأنزل اللّه تعالى في ذلك آية ، وحجّة باهرة ، حيث يقول تعالى :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ
هامش
( 1 ) زيادة في ( ط ، م ) .
( 2 ) في ( ي ، د ، ه ) : إنه سحر .