الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ * وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ * أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ
[ الشعراء : 192 - 197 ] .
وأما من خالف في القرآن من المسلمين فإنهم المجبرة ، وهم فيه فرقتان : فقالوا جميعا : ( القرآن قديم ) . ثم افترقوا .
فقالت فرقة : هو هذا المتلوّ .
وقالت فرقة : ليس هو به ، لكنّه عبارة عنه ، وليس بحروف بل هو معنى في النفس وهذا حكاية عنه .
وقالت فرقة : هو هذا المتلوّ وهو قديم . وقد قدمنا الاحتجاج عليهم بما فيه كفاية .
وقالت المطرفية : القرآن صفة لقلب الملك ضرورية لا تفارق قلبه ، والضروريّ عندهم لا يفارق شبحه ، وهو عرض حالّ في قلب الملك موجود فيه . وقالوا : هذا الذي معنا عبارة عنه وحكاية ، وليس هو به ، وقد قدمنا الردّ عليهم بما فيه كفاية عند ذكر الأعراض ، إلا أن قولهم : ( هو عرض موجود في قلب الملك ) ينقض عليهم اعتقادهم أن العرض لا يحلّ في الجسم .
ومن الرد عليهم وعلى المجبرة : أن اللّه تعالى ما تعبّد العباد إلا بهذا المتلوّ ، ولا تحدّى الكفار إلا بهذا المتلوّ .