إذا ردّد وأعيد مرارا سمج وملّ ، وإذا أعيد القرآن وردّد ازداد حلاوة وعذوبة وحسنا ولذّة عند المؤمنين ، وقد قال فيه بعض الحكماء :
يزداد في طول التّلاوة جدّة * ومتى يعد شيء سواه يخلق
ومما يدلّ على كمال القرآن وأن فيه كل ما يحتاج إليه الإنسان من الهدى والحق والبرهان أن جميع الأمة تستمد منه وتحتجّ به ، وأن من حسن نظره وتمييزه يجد فيه كل ما طلب ؛ ويؤيد ذلك قول اللّه تعالى :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
[ الأنعام : 38 ] .
ومما يدل على أن في القرآن كل ما يحتاجه الإنسان من الهدى [ والحق ] « 1 » والبرهان ما روي عن أبي هاشم الرمّاني قال : طلب زيد بن علي عليهما السلام من أخيه أبي جعفر كتابا ، فأغفل عنه أبو جعفر عليه السّلام ثم ذكره ، فأخرج إليه « 2 » الكتاب ، فقال له زيد بن علي عليهما السلام : قد وجدت ما أردته منه في القرآن . فقال له أبو جعفر :
فأسألك ؟ قال زيد : نعم « 3 » اسأل عمّا أحببت . قال أبو هاشم : فافتتح أبو جعفر الكتاب وجعل يسأله وزيد يجيبه بجواب علي عليه السّلام كما في الكتاب . فقال له أبو جعفر : بأبي أنت وأمي يا أخي أنت واللّه نسيج وحدك ، بركة اللّه على أمّ ولدتك ، لقد أنجبت حين أتت بك شبيه آبائك صلوات اللّه عليهم .
فصحّ أن في القرآن كل ما يحتاج إليه الإنسان من الهدى والبرهان .
هامش
( 1 ) زيادة في ( ش ، ص ) .
( 2 ) في ( ص ) : فأخرج عليه . وفي ( ع ) : فأخرج له .
( 3 ) في ( ب ، ص ، ع ) : فقال : نعم .