تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
ومثله قول الشاعر :
فرضت عليه الخوف حتى كأنما * جعلت عليه الأرض مشكاة رهبان
فدلّ على أن المشكاة الصومعة والمحراب ومثله « 1 » .

فصل في الكلام في فضائل القرآن

اعلم أنه لما ثبت أن اللّه أعظم الأشياء كان كلامه أعظم الكلام « 2 » ، ومعنى قولنا : إن القرآن كلام اللّه ، المراد به أنه وحي اللّه وخلقه وتنزيله ، وقد سمّاه اللّه كلاما حيث يقول :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
[ التوبة : 6 ] ، وقال :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ النساء : 164 ] ، وليس المراد به انه نطق بالكلام « 3 » كما ينطق ذو اللسان واللهوات والآلة والأدوات ، ولو كان ذلك كذلك لدخل عليه التشبيه - تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . وقد قدمنا الاحتجاج على المشبهة ( فيما تقدم بما فيه كفاية ) « 4 » . واعلم أن حقيقة كلام اللّه أنه العلم والنعمة والرحمة ، قال عزّ من قائل :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ
هامش
( 1 ) في ( ج ، س ، م ) : ومثلهما . ( 2 ) في ( ع ) : أعظم كلاما . ( 3 ) في ( ص ) : ينطق بالكلام . ( 4 ) ساقط في ( أ ) .