تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وكذلك الأرض . فلو كانت الجنّة قد خلقت لم تكن إلا في السماء أو في الأرض ، وإذا كانت قد خلقت في السماء كيف تبدّل « 1 » السماء وتبقى الجنة التي فيها ، وما فيها من الحور « 2 » والولدان ؟ فصح ما قلنا . فإن قيل : إن مذهبكم أن إرادة اللّه هي مراده ، فهل قد أراد خلق الجنة أم لم يرده ؟ قلنا : إن الخبر غير المخبر عنه فقد أراد اللّه الإخبار بالجنة ولم يرد خلقها ، ولو أراد خلقها لكانت قد خلقت ، قال تعالى :
هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ غافر : 68 ] وقد قدمنا الكلام في الإرادة في موضعه بما فيه كفاية فلا تعلّق لمخالفنا « 3 » بهذا . ومعنى قول اللّه :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
يريد بقدرته ، ومثل ذلك موجود في لغة العرب ، قال الشاعر وهو الشّماخ :
إذا ما راية رفعت لمجد * تلقّاها عرابة باليمين
يريد بالقوة .
هامش
( 1 ) في ( ص ) : فكيف تبدل . ( 2 ) في ( ش ) : من الحور العين . ( 3 ) في ( ب ) : لمخالفينا .