وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
[ عبس : 34 - 37 ] ، فأما في الجنّة فإنهم يتساءلون ، قال اللّه تعالى :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ * قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ
[ الطور : 25 - 28 ] .
وكذلك أيضا أهل النار يتساءلون في النار :
قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ * قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ
[ الصافات : 28 - 30 ] فصحّ أن المراد به : ولا يتساءلون في الموقف ، ولا أنساب بينهم نافعة لهم .
ويدلّ أيضا على صحة ما قلنا أن الميّت إذا مات فقد خرج من أحكام الدنيا ، وصار من أهل الآخرة ، وقد جاء [ أيضا ] « 1 » عن الصالحين من الصحابة وغيرهم من المؤمنين أن الرجل يغسل زوجته إذا ماتت إذا أراد ذلك ، والمرأة تغسل زوجها ؛ وقد روي عن عائشة أنها قالت : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما غسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم غير نسائه ، ولم ينكر ذلك عليها أحد . وروي عن النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه دخل « 2 » على عائشة وهي تقول : وا رأساه ، فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم :
« لا عليك لو متّ قبلي لغسّلتك وكفّنتك وحنطتك ودفنتك » .
وروي أن أمير المؤمنين عليه السّلام غسّل فاطمة عليها السّلام .
وروي أن أسماء بنت عميس غسّلت زوجها أبا بكر ولم ينكر أحد
هامش
( 1 ) زيادة في ( ص ) .
( 2 ) في ( ش ) : أنه لما دخل .