تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
والدليل على أن اللّه فطر الناس على الجهل ؛ أن الإنسان يولد جاهلا ، قال اللّه تعالى :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
[ النحل : 78 ] ، وقال تعالى :
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
[ العلق : 5 ] ، وقال تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ
[ النحل : 9 ] ، أراد : وعلى اللّه تبيين قصد السبيل . وقال تعالى :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
[ الأنبياء : 37 ] ، أراد : فطر الإنسان على استعجال الخير ؛ لأن العجل فعل المستعجل ، ولم يرد أنه خلق الإنسان من فعله الذي هو العجل « 1 » . وليس قولنا : إن اللّه تعالى فطره على شيء من فعله ، بمعنى أنه جبره « 2 » ، ولكن المراد به : أن اللّه جعل له داعيا « 3 » إلى ذلك للنعمة والبليّة . فمنها : الحاجة الداعية إلى فعل الشيء كالجوع والشّهوة وأمثال ذلك . ومنها : إلهام من اللّه تعالى كاستحسان الحسن ، واستقباح القبيح ، وذلك هو أصل الدّين الصحيح ، قال اللّه تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
[ الروم : 30 ] .
هامش
( 1 ) في ( ل ) : الذي هو العجلة . ( 2 ) في ( ث ) : أجبره . ( 3 ) في ( ب ، ت ) : جعل له دواعي .
حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 262 | أحمد بن سليمان