تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
والزكاة نفعها الآجل للمعطي ، ونفعها العاجل للمستعطي . والصّوم نفعه آجل ، وربّما كان فيه نفع عاجل ، وهو أنه يذلّ النّفس ويقوّي صاحبها عليها . والحجّ نفعه آجل ، وربّما كان فيه نفع عاجل لمن طلب الإجارة والتّجارة مع الحجّ ، مثل أن يحجّ لغيره بالأجرة إذا كان قد حجّ عن نفسه ، ومثل من يبيع ويشتري مع الحج إذا لم يكن البيع والشّراء أكثر همّه « 1 » . وبرّ الوالدين وصلة القرابة ، فالنّفع العاجل فيه ظاهر للوالدين والأقربين ، وقد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « صلة الرّحم تزيد في العمر » . والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نفعه العاجل عامّ لجميع الناس ، قال اللّه تعالى :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ . . .
الآية [ الحج : 40 ] ، فمن تمام النعمة أن اللّه أمر بما يستحسنه العقل ، وينفع في العاجل ، ثم وعد عليه الثواب الآجل ، قال اللّه تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
[ المائدة : 3 ] ، وقد روي عن كميل بن زياد النخعي ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ( يا سبحان اللّه ما أزهد كثيرا من الناس في الخير ، عجبت لرجل يأتيه أخوه المسلم في حاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا ، فو اللّه لو كنّا لا نرجو جنّة ولا ثوابا ، ولا نخشى نارا ولا عقابا لكان
هامش
( 1 ) في ( ج ، م ) : أكبر همه .
حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 265 | أحمد بن سليمان