تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ومما فطر اللّه عليه المكلّف : استحسان الحسن واستقباح القبيح ، وهو العقل الغريزي ، وهو عطيّة من اللّه ونعمة من أعظم النعم والعطايا ، ولولا هو ما عرف المنعم ولا عرفت النّعم « 1 » ، وهو حجّة اللّه على عباده . وفطرهم على السمع والبصر ، قال تعالى :
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
[ النحل : 78 ] ، فجعل اللّه لهم السمع يسمعون به الأصوات والمسموعات ؛ وجعل لهم البصر ينظرون به الألوان والهيئات . وجعل لهم الأفئدة يعقلون بها المعلومات ، فكان من اللّه الآلة ، والإنسان مستعمل لها ، وحجّة اللّه هي الآلة والاستطاعة ، قال تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها
[ الحج : 46 ] ، فدلّ على أن العقل غير القلب ، كما أنك تقول : لك يدان تبطش بهما ، ورجلان تمشي بهما ، وسيف تضرب به . فصحّ أن الضرب غير السيف ، والبطش غير اليدين ، والمشي غير الرّجلين ، فكذلك العقل غير القلب . ومما أنعم اللّه به على العبد : اللسان المترجم للقلب ، قال اللّه تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ
[ الروم : 22 ] . والكلام عندنا هو إلهام من اللّه ، والدليل على ذلك أن اللّه عدّه من آياته ، ولولا هو إلهام منه « 2 » لما عدّه من آياته ، وأيضا فإن الطّفل ينطق
هامش
( 1 ) في ( ش ، ع ، ص ) : ولا عرفت النعمة . ( 2 ) في ( ش ) : ولولا أنه هو إلهام منه . وفي ( س ) : ولولا أنه إلهام منه .