باسم أبيه وأمه قبل أن يتلقّن مثله « 1 » ، وكذلك سائر الكلام « 2 » ، أعني معرفة أسماء الأشياء . وقول أبي علي من المعتزلة مثل قولنا . وقال أبو هاشم : معرفة الأسماء اصطلاح اصطلح عليه الناس .
ومما فطره اللّه عليه الشّهوة ، والنّفار ، والكراهة ، والفرح ، والسرور ، والغم ، والخوف ، والأمن ، والجوع ، والشّبع ، والجهل ، والعلم الضروري ، والذّكر ، والنّسيان ، وهذه كلّها موجودة في الإنسان ، فطره اللّه عليها . وكذلك استعجال الخير وأشباه ذلك ؛ فهذه كلّها نعم من اللّه وإحسان .
ومما يدل على أنها كلها نعم ؛ أن أدونها وأضعفها النّسيان ، فإن الإنسان لو كان لا ينسى لكان ذلك مؤديّا إلى تنغيص النعمة في كل وقت وحين ؛ لأنه لو كان يذكر المصائب ولا ينساها ، ويذكر الموت ولا يجهل وقت هجومه عليه في كل وقت لما طابت له نعمة ، ولا فارقه همّ ولا غمّ ، وكان ذلك سيشغله « 3 » عن كثير من الأعمال المباحة والمستحبة « 4 » ، ولربما أيضا دعاه ذلك إلى الحزن المؤدي إلى الموت أو العمى ، فقد عمي يعقوب عليه السّلام من شدة حزنه على ولده يوسف عليه السّلام قال اللّه تعالى حاكيا قول يعقوب عليه السّلام :
وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ
[ يوسف : 84 ] .
هامش
( 1 ) في ( ص ) : قبل أن يلقّن مثله .
( 2 ) في ( ع ) : فكذلك الكلام .
( 3 ) في ( ل ، م ) : يشغله .
( 4 ) في ( ث ) : والمستحسنة .