تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الشّرف والرّفعة التي جعلهما اللّه تعالى للعالم ، قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
[ المجادلة : 11 ] ، وأما النعمة العاجلة في الطهارة فإنه لولا التّطهّر عن النجاسات والوضوء للصّلوات لكان الإنسان أقبح شيء وأقذره . ألا ترى أن من هجر الماء « 1 » لسخافته وكسله وسقاطة نفسه أن ذلك يدلّ من نظره على دناءته وسخافته وكسله ، وقد يتطهّر ويتنزّه كثير من الناس لحسن التّنزّه وقبح النجاسة لا لرجاء ثواب . وفي التطهر أيضا وجوه من النفع العاجل : منها أنه يفسح الصدر ، ويزيل الهمّ ، ويظهر سيما الصّالحين ، والنفع العاجل في الاغتسال من الجنابة أنه يشدّ الجسد ، ويذهب بالكلال ، ويزيل النجس . وفيه نفاعة أخرى وهو « 2 » لولا خوف مشقّة الاغتسال وخوف مئونته وكلفته « 3 » لكان بعض الناس لا يكاد يفتر من الجماع في أكثر وقته ، وكان ذلك يضرّ به ، ويضعف جسده . والنفاعة العاجلة في الصلاة : أنها علامة المسلم ، وأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، أي تنهى صاحبها عن فعل المنكرات ، وتجنّبه من الفواحش « 4 » ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
[ العنكبوت : 45 ] .
هامش
( 1 ) في ( ط ) : أن من يهجر الماء . ( 2 ) في ( ص ، ع ) : وهي . ( 3 ) في ( أ ) : وكلفه . ( 4 ) في ( ض ) : وتنجيه من الفواحش .