تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
مما أعطي ، ما قدر على عدّها وهي النّفس ، وما أحسب أنه يقدر ( أن ) « 1 » يعدّ أنفاسه يوما وليلة ، وإذا لم يقدر على ذلك ، كيف يقدر على عدّ أنفاس عمره ، وإذا لم يقدر على عد أنفاسه ، وهي نعمة واحدة فكيف يعد النعم كلها ، قال اللّه تعالى :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ
[ النحل : 53 ] . ومما أنعم اللّه به على المكلف : الكتاب والرسول ، قال اللّه تعالى :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ آل عمران : 164 ] ، وقال تعالى :
ألم * تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ * هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ
[ لقمان : 1 - 3 ] .

فصل في الكلام في ما فطر اللّه عليه العبد

اعلم أن اللّه ( قد ) « 2 » فطر الحيوان ( كله ) « 3 » على استجلاب المنافع العاجلة ، والنّفار عن المضار العاجلة ، وفطر بعض الحيوان على الحاجة إلى الأكل والشرب والنوم والجماع . وجعل للحيوان آلة يبلغ بها الأشياء رحمة منه ونعمة ؛ وجعل ذلك سببا لحياته - وهي أفعال الحيوان - وليس للّه فيها فعل غير الإلهام ، والاستطاعة التي أعطاه على فعل هذه الأشياء ، والحاجة الداعية إلى فعل الأشياء إلا النوم
هامش
( 1 ) ساقط في ( ع ، ل ، م ) . ( 2 ) ساقط في ( ج ، ل ) . ( 3 ) ساقط في ( ج ، ل ) .