تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
والقيام بما فيه صلاحه ، فصار البدن بمنزلة دار للملك « 1 » فيها له حشم وصبية وقوّام موكّلون بالدّار ، فواحد لاقتضاء حوائج الحشم وإيرادها عليهم ، وآخر لقبض ما يرد وخزنه إلى أن يعالج ويهيأ ، وآخر لعلاج ذلك وتهيئته وتفريقه في الحشم ، وآخر لكسح ما في الدار من الأقذار وإخراجه منها . فالملك في هذا المثل هو الخلّاق الحكيم ، ملك العالمين ، والدّار هي البدن ، والحشم هم الأعضاء « 2 » ، والقوّام هي هذه القوى الأربع ، فهل هذا « 3 » إلا تفضل ونعمة من اللّه تعالى ، بل هذه الأفعال التي تحدث حالا بعد حال أفعال اللّه سبحانه ، يفعل ذلك في أوقات حدوثه لما يعلم « 4 » من مصالح خلقه ، ولا يكل ذلك إلى تدبير غيره ، وإنما كان ضرب المثال لتقريب ذلك إلى الأفهام . ومما يدل على عظم هذه المواهب والنعم أن العبد الفقير المملوك الذي يكون من أدنى الناس منزلة ، وأقلهم نعمة فإنه قد أعطي جميع ما ذكرنا من تمام الخلق ، وحصول الآلة ، والصحّة والسلامة والعافية . ألا ترى أنه لو قيل له : أتحبّ أن تعطى ملكا عظيما في الدنيا ، ويكون جزاء على أن تسلب مادّة من أحد المواد « 5 » التي وهبها اللّه تعالى له « 6 » كالسمع والبصر ، أو قطع يده أو رجله ، أو سلب ( إحدى ) « 7 »
هامش
( 1 ) في ( ب ، ص ، ع ) : بمنزلة دار الملك . ( 2 ) في ( ش ) : والحشم هي الأعضاء . ( 3 ) في ( ع ) : فهل هذه . ( 4 ) في ( ض ) : بما يعلم . ( 5 ) في ( ه ، م ) : من إحدى المواد . ( 6 ) في ( ث ) : التي وهبها اللّه لك . ( 7 ) ساقط في ( ض ) .
حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 251 | أحمد بن سليمان