نعمة عاجلة ، وأن النعمة الآجلة « 1 » خير من النعمة العاجلة ؛ لأن العاجلة فانية ، والآجلة باقية ، فصحّ أن ملك المملوك نعمة للمالك والمملوك ، فإن شكر المالك كان أفضل لقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « اليد العليا خير من اليد السفلى » ولأنه قد أعطي نعمة الدنيا ونعمة الآخرة ؛ وقد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة :
رجل تعلّم القرآن وأمّ به قوما يطلب به وجه اللّه وما عنده ، ورجل يأتي كل يوم وليلة بخمس صلوات يطلب بها وجه اللّه وما عنده ، ومملوك لم يمنعه رقّ الدنيا من طاعة ربّه » .
ومما خوّلهم أثمان الأشياء المبيعة ، وهي الذهب والفضّة ، وكذلك اللؤلؤ والياقوت وأشباه ذلك . وجعلها قليلة بعيدة التناول « 2 » ؛ لأن في قلّتها نفعا ، وفي كثرتها ضررا . أما النفع في قلتها فلأن تكون عزيزة عند الناس محبوبة ؛ لأنها لو كثرت حتى تكون كالحجارة لما بلغ أحد بها غرضا ولا قبلت منه ثمنا لشيء ، ومن هاهنا أنها لو كثرت لكان في كثرتها ضرر ؛ ولأنها لا تقتات ، وصح أن النفاعة بسبب قلّتها . فلو كانت تقتات بنفسها ، لكان في قلّتها ضرر كبير « 3 » ، ولمّا كان ما يقتات ولا يستغنى منه إذا قلّ وانقطع هلكت الناس وتلفوا جعله اللّه كثيرا رخيصا يمكن كل إنسان أن يطلبه « 4 » ممّن له قدرة ، ومن لم يكن له قدرة على طلبه سهّله اللّه له .
هامش
( 1 ) في ( ع ، ش ) : والنعمة الآجلة .
( 2 ) في ( ج ، ل ) : بعيدة المتناول .
( 3 ) في ( ع ) : ضرر كثير .
( 4 ) في ( ب ، ص ، ع ) : يمكن كل إنسان طلبه .