ومن ذلك [ خلق ] « 1 » الرّياح وتسخير اللّه لها بين « 2 » السماء والأرض ليثير بها السحاب وتصلح بها الأجساد والأشجار ، ويزيل بها « 3 » من الهواء العفونات والغبار ، فهل هي إلا من النعم الجسام ؟ !
ومن ذلك خلق الأرض وما جعل اللّه فيها من الطّول والعرض .
وجعل جبالها أوتادا لأن لا تميد بأهلها . وجعل الإنسان مخوّلا « 4 » لحزنها وسهلها . وبثّ فيها من كل دابّة ، وجعل فيها من الفواكه والكروم والزروع والنخيل والأعناب ، وصنوف المعايش والأرزاق ؛ وجعل ذلك مادّة ونعمة للإنسان .
ومن ذلك خلق الإنسان فإن اللّه خلقه من طين ، وجعل نسله من سلالة من ماء مهين ، ثم نقله في بطن أمه من حالة إلى حالة ، ثم أحدث له رزقا في ثدي أمه لبنا خالصا سائغا موافقا للطفل ، ثم أحدث اللّه له الرّحمة في قلب أمه وقلب أبيه رحمة من اللّه ونعمة . فإذا علم اللّه أنه قوي على أكل الطعام أحدث اللّه له أسنانا وأضراسا . ولما علم اللّه أن البهائم لا تقدر على ما يقدر عليه الناس من تربية أولادهم ؛ جعل أولاد البهائم بخلاف أولاد الناس ؛ فإن البهيمة « 5 » تلد ولدها ، وقام من ساعته يطلب ضرع أمه . وقد فطره اللّه من وقت ولادته على اجتلاب المنافع والنفار عن المضار رحمة من اللّه ونعمة
هامش
( 1 ) زيادة في ( ث ) .
( 2 ) في ( ض ) : لها ما بين .
( 3 ) في ( ج ) : وتزال بها . وفي ( س ) : ويزول بها . وفي ( ط ) : ويزال بها . وفي ( د ) : ويزيل بها .
( 4 ) في ( ض ) : وجعل الإنسان مجوّلا . وهو خطأ .
( 5 ) في ( ص ) : فإن البهائم .