واحتشم من أشرّ خلقه « 1 » ، فجعل ربّه أهون الناظرين إليه ، فهذا « 2 » يخلد في النّيران ، ويكون حقيقا بالخزي ، والهوان .
وأما احتجاجهم بقول اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء : 48 ] ، فإن المراد به الصغائر ، والتوبة أيضا من الكبائر ؛ والدليل على ذلك قول اللّه تعالى :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ
[ النجم : 32 ] ، فأخبر أنه واسع المغفرة ؛ لمن اجتنب كبائر الإثم والفواحش ، وأنه لا يغفر الفواحش والكبائر ؛ إلا لمن تاب لقوله تعالى :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
[ طه : 82 ] ، وقوله :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
[ الرعد : 6 ] ، المراد به إذا تابوا وأخلصوا ، وذلك موجود في القرآن كثير .
فصل في الكلام في المنزلة بين المنزلتين
فعندنا ، وعند المعتزلة أن الفاسق ليس بمؤمن ، ولا كافر جحود ، بل هو كافر نعمة .
وقال حسين النّجار ، ومن قال بقوله ، والأشعرية : الفاسق فاسق بفسقه ، مؤمن بإيمانه ، والإيمان عندهم هو التصديق بالقلب .
وذهبت الخوارج إلى أنه مشرك .
هامش
( 1 ) في ( ص ) : من شر خلقه .
( 2 ) في ( ع ، ش ، ب ) : فبهذا .