تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
بقوله :
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
. وكذلك في الذين سعدوا تقديره : وأما الذين كتب لهم اسم السعادة في الدنيا ، ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ، إلا أن يخرجوا من الطاعة إلى المعصية في الدنيا . وهو المراد بقوله :
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
. ومما يؤيد ذلك أن الذين سعدوا لا يخرجون من الجنة أبدا إذا ماتوا سعداء بالإجماع . فلو جاز خروج أحد من النار ، جاز خروج من يدخل الجنّة ؛ لأن الاستثناء هاهنا في ذكر الجنة والنار . فبطل تعلّقهم بهذه الآية . وقد قيل : [ إن ] « 1 » معنى
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
المراد به : وقت الحساب . وأما الخبر الذي رووه عن النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم فهو خبر ضعيف ؛ لأنه من خبر الآحاد ، وإن صحّ فالمراد به : من حكم له « 2 » بأنه من أهل النار ثم تاب في الدنيا خرج مما حكم عليه به . ويدل على هذا التأويل ما روي عن النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه سمع مؤذنا « 3 » يقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه . فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « خرج من النار » . ونحن نعارضهم بالكتاب والسنة ، قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً
[ النساء : 93 ] ، وقال تعالى :
وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ *
هامش
( 1 ) زيادة في ( ب ، ش ، ص ) . ( 2 ) في ( ص ) : من حكم اللّه له . ( 3 ) في ( ص ) : أنه سمع مناديا .