تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وروي عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « ما هلكت أمّة حتى يكون الجبر قولهم » . وعن أبي ذرّ رحمه اللّه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « يقول اللّه عزّ وجلّ : يا عبادي إني حرمت الظّلم على نفسي وجعلته بينكم محرّما فلا تظالموا » . واعلم أن القول بالعدل هو إجماع المهاجرين والأنصار ، فمن ذلك : ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه لما انصرف من صفّين ، قام إليه شيخ من أهل الحجاز ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء اللّه وقدره ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : والذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ما هبطنا واديا ولا علونا تلعة إلا بقضاء من اللّه وقدر . فقال الشيخ : في اللّه أحتسب عنائي ومسيري ، واللّه ما أحسب لي من الأجر شيئا . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : لقد عظّم اللّه لكم الأجر في مسيركم وأنتم ذاهبون ، وفي منقلبكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ، ولا إليها مضطرين . قال الشيخ : كيف يكون ذلك والقضاء والقدر ساقانا ، وعنهما كان مسيرنا ؟ قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لعلّك تظنّ قضاء لازما وقدرا حتما ؛ لو كان ذلك كذلك لبطل الثّواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد ، وما كانت تأتي من اللّه لائمة لمذنب ولا محمدة لمحسن ، وما كان « 1 »
هامش
( 1 ) في ( ب ، ص ، ع ) : ولا كان .
حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 213 | أحمد بن سليمان