تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وأيضا فلو كان أفعال العباد من اللّه « 1 » لما استحقّوا عليها الثواب والعقاب في الآخرة ، ولا المدح والذّم في الدنيا . وقد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « القدريّة مجوس هذه الأمّة » ، وروي عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « القدريّة خصماء اللّه ، وشهداء إبليس » ومعنى شهداء إبليس أن اللّه حكى عنه أنه قال :
فَبِما أَغْوَيْتَنِي
[ الأعراف : 16 ] ، فنسب الإغواء إلى اللّه ، ولم يفعل كذلك آدم عليه السّلام بل قال :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
[ الأعراف : 23 ] . وروي عن النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « ينادي مناد يوم القيامة : أين القدريّة خصماء اللّه وشهداء إبليس ، فتقوم طائفة من أمّتي يخرج من أفواههم دخان أسود » . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : اضمنوا لي ستّة « 2 » أضمن لكم الجنّة : لا تظلموا عند قسم مواريثكم ، ولا تغلّوا غنائمكم ، ولا تجبنوا عن قتال عدوّكم ، وامنعوا ظالمكم من مظلومكم ، وأنصفوا الناس من أنفسكم ، ولا تحملوا على اللّه ذنوبكم » . وروي « 3 » عن مكحول عن أبي هريرة أن رجلا من خثعم قام إلى النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال : متى يرحم اللّه عباده ؟ قال : « ما لم يعملوا بالمعاصي ثم يزعمون أنها من اللّه تعالى ، فإذا فعلوا ذلك انتزعت عنهم الرحمة انتزاعا . قال الخثعمي : يا رسول اللّه ، أيضلّ الرّجل وهو يقرأ القرآن ؟ قال : إذا قال هذا القول طبع على قلبه » .
هامش
( 1 ) في ( ث ) : أفعال العباد للّه . ( 2 ) في ( ع ) : اضمنوا لي ستّا . ( 3 ) في ( د ) : وقد روي .