تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
كما قال تعالى « 1 » في بلقيس :
وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
[ النمل : 23 ] ، المراد به خاصّ فيما يصلح لها ، ويكون لمثلها في عصرها ؛ لأنها لم تؤت ذكرا ولا لحية ، وقال اللّه تعالى :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ
[ النحل : 112 ] ، المراد به من كثير من المواضع ، وليس من جميع الأماكن حتى لا يبقى مكان لا يأتيها رزقها منه ، فسقط تعلّقهم بهذا . واستدلوا أيضا على قولهم بقول اللّه تعالى :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
[ آل عمران : 26 ] ، وتأويل الآية : أن اللّه تعالى يؤتي الملك من يستحقّه وهو النبوءة والرسالة والإمامة ، كما قال تعالى :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام : 124 ] ، وينزعه ممن لا يستحقه « 2 » ، ويعزّ أولياءه ويذلّ أعداءه . وأما ما حكى اللّه من قول إبراهيم :
أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
[ الصافات : 95 ، 96 ] ، فالمراد به : اللّه خلقكم وخلق ما تنحتون ، فسمّى محل الفعل فعلا ، والمراد به محل الفعل ، قال اللّه تعالى في عصا موسى عليه السّلام :
فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
[ الأعراف : 117 ] ، وهي لم تلقف أفعالهم ، وإنما تلقف « 3 » محل الفعل . ومما يبيّن أن أفعال العباد منسوبة إليهم قول اللّه تعالى :
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
هامش
( 1 ) في ( ع ) : كما أنه قال تعالى . ( 2 ) في ( ص ، ع ) : وينزعه عمن لا يستحقه . ( 3 ) في ( ب ، ت ، ع ) : وإنما تلقت .
حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 210 | أحمد بن سليمان