قبيح الخلق - أو الناقص - وشكر اللّه على حسن خلقه وتمامه زاده اللّه في الآخرة من الأجر والثواب « 1 » ، فكان النّقصان نافعا للمنقوص وغيره .
وكذلك جفا الخلق . ألا ترى أن العبد الزّنجي غليظ الخلق قويّ البنية وهو مع ذلك راض بخلقه غير مستوحش من نفسه . فإذا نظر إليه الكامل العاقل المالك لنفسه علم أن اللّه قد فضّله عليه وأتمّ خلقه وأحسن إليه ، فإذا علم ذلك وشكر اللّه على ذلك استحق الأجر والزيادة بالشكر . وإذا صبر العبد وأطاع ربه جزاه أيضا ، وأعطاه عوض ذلك في الآخرة .
واعلم أن الدنيا دار بليّة وامتحان ، واللّه يبتلي عباده بالخير والشّر لعلهم يرجعون .
وأيضا فإن أكثر العبيد المماليك لو ملكوا نفوسهم ، وسلموا من الرقّ واستخدام الأحرار لهم لخرجوا من الحدود ولظهر منهم البطر والأشر والضّرر ما لا يظهر من غيرهم ، وهذه الأمور المؤذية موجودة فيهم إذا اجتمعوا في موضع مع الرّقّ ، فكيف لو ملكوا أنفسهم .
وأيضا فإن في خلق اللّه كثيرا من الأشياء يدقّ علينا النظر فيها ، ويخفى علينا كثير من معانيه « 2 » ، بل إنا نقطع ونقول : إن اللّه حكيم ، ولا يفعل الحكيم شيئا إلا وفيه حكمة أو حكم . وقد يوجد في أفعال العقلاء « 3 » من المكلفين ما يدقّ ويخفى على أكثر الناس « 4 » ،
هامش
( 1 ) في ( ع ) : زاده اللّه في الآخرة والثواب .
( 2 ) في ( أ ) : كثيرا من معانيه .
( 3 ) في ( ض ) : في فعال العقلاء .
( 4 ) في ( ص ، ع ) : ويخفى على كثير من الناس .