فإن قالوا : ولم لطف ؟ - وتعالى عن ذلك - كان خطأ من القول « 1 » لأنه لا يليق بالذي هو صانع كل شيء إلا أن يكون « 2 » فائتا لكل شيء ، متعاليا عن كل شيء .
فإن قالوا : فكيف يعقل إن كان « 3 » فائتا لكل شيء متعاليا عن كل شيء ؟ قلنا : إن الذي يطلب معرفته من الشيء أربعة أوجه « 4 » :
أولها : أن ينظر أهو موجود ؟
والثاني : أن يعرف ما هو في ذاته وجوهره .
الثالث : أن ينظر كيف هو وما صفته ؟
الرابع : لما ذا هو ؟ ولأي علّة هو ؟
فليس من هذه الوجوه شيء يمكن المخلوق أن يعرفه من الخالق حق معرفته سوى أنه موجود فقط . فأما « 5 » ما هو ؟ وكيف هو ؟ فممتنع عليه كنهه وكمال المعرفة به « 6 » ، وأما لما ذا ؟ فهو ساقط في صفة الخالق ؛ لأنه جلّ ثناؤه صانع كلّ شيء ، وليس شيء بصانع له .
ثم ليس علم الإنسان بأنه موجود يوجب له « 7 » أن يعلم ما هو ؟
هامش
( 1 ) في ( ض ) : كان خبطا من القول .
( 2 ) في ( ع ) : إلا إذا كان .
( 3 ) في ( ع ) : أنه كان .
( 4 ) في ( ه ) : أربعة وجوه .
( 5 ) في ( أ ) : وأما .
( 6 ) في ( أ ) : فتمنع عليه كنهه وكمال معرفته .
( 7 ) في ( ب ، ج ، ش ) : بموجب له .