تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وقال قوم : هي أجزاء كثيرة مجتمعة من النار . وقال قوم : هي من جوهر خامس سوى الجواهر الأربعة . وقال قوم : هي بمنزلة صحيفة عريضة . وقال قوم : هي كالجرّة المدحرجة . وقال قوم : هي مثل الأرض . وقال قوم : هي أضعاف ذلك . وقال قوم : هي أعظم من الجزيرة الكبيرة . ذكر ذلك عنهم وحكاه أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في كتاب الدلائل . وقال : ففي اختلاف هذه الأقاويل منهم في الشمس دليل على أنهم لم يقفوا على الحقيقة من أمرها . فإذا كانت هذه الشمس التي يقع عليها البصر ، ويدركها الحسّ ، قد عجزت العقول « 1 » عن الوقوف على حقيقتها ، فكيف بالحدّ لما لطف عن الحسّ واستسر « 2 » عن الوهم . فإن قالوا : لم استسر « 3 » ؟ قلنا : لم يستسر « 4 » بحيلة يخلص إليها كمن احتجب عن الناس بالأبواب والستور . وإنما معنى قولنا : ( إنه استسر ) « 5 » أنه لطف عن مدى ما تبلغه الأوهام كما لطفت الشّمس وارتفعت عن إدراكها بالبصر .
هامش
( 1 ) في ( ع ) : فقد عجزت العقول . ( 2 ) في ( ش ) : استتر . ( 3 ) في ( ش ) : استتر . ( 4 ) في ( ش ) : لم يستتر . ( 5 ) في ( ش ) : أنه استتر .