تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وقال :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
[ البقرة : 106 ] ، فإذا ثبت أن فيه ناسخا ومنسوخا ثبت أن الناسخ بعد المنسوخ ، وأن المنسوخ قبله ، وإذا صحّ أن الناسخ بعد المنسوخ ثبت حدث الناسخ ، وإذا كان بعضه محدثا وجب أن يكون البعض الثاني محدثا . وأيضا فإنه أنزل على لغة العرب ، وفيه الماضي والمستقبل ، فيخبر عن الماضي بما يحسن وقوعه في أمس ، ويخبر عن المستقبل بما يحسن وقوعه في غد ، قال عزّ من قائل :
ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
[ الروم : 1 - 3 ] ، وقد أجمعت الأمة على أن القرآن لم ينزل على النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم جملة واحدة في وقت واحد وإنما نزل متفرقا ، فكان ينزل بحسب الحاجة إليه عند النازلة التي تنزل والحادثة التي تحدث ، ولا يقدّم الشّيء ويدّخره ويعدّه « 1 » قبل الحاجة إليه إلا العاجز الذي يخشى أن يطلب الشيء عند حاجته إليه فيتعذّر عليه ، واللّه تعالى لا يتعذر عليه شيء ولا يعجزه شيء . فصحّ أن اللّه تعالى أحدثه [ في ] « 2 » وقت حاجة المكلّفين إليه . وأيضا فإن الكلام الذي سمعه موسى عليه السّلام من الشجرة لا يخلو من أن تكون « 3 » الشجرة محلّا له ، أو يكون اللّه محلّا له نطق به كما ينطق ذو الآلة . فإن قالوا : الشجرة محلّ له خلقه اللّه فيها ، فهذا قولنا ،
هامش
( 1 ) في ( ع ) : ولا يتقدم الشيء ويدخره ويعتدّه . ( 2 ) ساقط في ( ب ، ش ، ع ) . ( 3 ) في ( س ، ش ، ي ) : إما أن تكون .