تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وهو يدل على أنه محدث ؛ لأن الشجرة محدثة « 1 » ، وإذا كان المحلّ محدثا كان الحالّ محدثا ، ولا يصح أن يقال : إن الشجرة قديمة ، ولا أن كلام اللّه الذي سمعه موسى قديم فيها ، ولا يجوز أن يكون الكلام في غير محلّ . وإن قالوا : اللّه هو الذي نطق بالكلام ، كما ينطق ذو اللسان ، فقولهم : نطق يدلّ على الحدث ؛ لأنه بمعنى : فعل ، وخرج من أن يكون قديما . وإن قالوا « 2 » : هو المتكلم فيما لم يزل . قلنا : هذا يدل على العبث ، والهذيان تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . وإن قالوا : هو ينطق حينا ويصمت حينا . قلنا : وهذا دليل على الحدث ، حدث النّطق والنّاطق ؛ لأنه يكون متحركا حينا وساكنا حينا ، وقد صحّ أن السكون بعد الحركة محدث ، وأن الحركة من بعد السكون محدثة ، فصح أنه محدث ؛ لأن فيه دليل الحدث . وأيضا فإذا كان ينطق بآلة لم تكن الآلة إلا مصوّرة ، وإذا كانت مصوّرة ثبت أن لها مصوّرا ، فبطل ما قالوا من أن اللّه ينطق ، وأن كلامه قديم ، وقد روي عن النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « ما خلق اللّه شيئا أعظم من آية الكرسي ، وما خلق اللّه شيئا أحبّ إليه من سورة الإخلاص » فدلّ على أن القرآن محدث .
هامش
( 1 ) في ( ع ، ل ، ي ، ه ) : ولأن الشجرة محدثة . ( 2 ) في ( ب ، ش ) : فإن قالوا .