تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وقالت الصفاتية من الكلابيّة والأشعرية : إن اللّه تعالى عالم بمعنى سمّوه علما ، وقادر بمعنى سمّوه قدرة ، وحيّ بمعنى سمّوه حياة . وروي عن بعض الأشعرية مثل قولنا . وقد قدّمنا الاحتجاج عليهم فيما تقدم . ولم يختلفوا « 1 » في أن القرآن قديم ، واختلفوا في هذا المتلوّ ، فقال قوم : إن القرآن المتلوّ ليس هو كلام اللّه تعالى على الحقيقة بل هو عبارة عنه ، وكذلك قالوا في التّوراة والإنجيل والزبور ، وقالت الحشوية منهم : إن المتلوّ هو القديم . فنقول : إذا كان اللّه قديما ( والصوت قديما ) « 2 » فقد اشتبها في القدم ، وصارا قديمين اثنين ، وكذلك إذا كان له شيء يقدر به « 3 » وكان قديما كان مشابها له ، وأشبه ذلك قول النصارى في الأقانيم الثلاثة [ أنها ] جوهر واحد . وقد قال اللّه تعالى :
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ
[ الشعراء : 5 ] ، وقال :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
[ الأنبياء : 2 ] ، وقال تعالى :
وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا . . .
الآية [ الأحقاف : 12 ] . وأيضا فقد أجمعت الأمة على أن في الكتاب محكما ومتشابها ، وناسخا ومنسوخا ، قال اللّه تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ . . .
الآية [ آل عمران : 7 ] ،
هامش
( 1 ) أي الصفاتية . تمت . ( 2 ) كذا في الأصل ، والجملة ساقطة في أكثر النسخ . ( 3 ) في ( ش ) : بقدرته .