تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

فصل في الكلام في أصل التوحيد وحقيقته

اعلم أن أصل التوحيد وحقيقته هو إثبات الصانع ، ونفي كل صفة نقص عنه . وقد قدّمنا الكلام في إثبات الصانع ، وهذا موضوع نفي صفات النقص عنه « 1 » ، فنقول : إن كل صفة نقص لا تجوز على اللّه لا في دنيا ولا في آخرة ؛ لأنه إذا كانت فيه صفة نقص كان عاجزا ، وإذا كان عاجزا لم يكن قادرا حكيما ، واللّه يتعالى عن ذلك . فمن صفات النقص أن يكون والدا أو مولودا ، أو يكون له صاحب أو صاحبة أو حدّ « 2 » أو ضدّ أو ندّ ، أو يكون معه سواه في القدم ، أو يكون في مكان ، أو يكون حالّا أو محلولا ، أو يكون له جوارح وأعضاء من يدين وجنب ، ووجه وعينين ، أو أنه يرى في دنيا أو آخرة ، أو يدرك بحاسّة أو وهم أو ظنّ ، وإذا كان بهذه الصفات كان مشبها للمحدثات ولم يكن مستحقّا للمدح ، فتعالى اللّه عن ذلك ، بل تمدّح بأنه لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء ، فقال تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] ، فلو كان والدا لكان مولودا ، وإذا كان مولودا ثبت أنه محدث ، وإذا كان محدثا كان مصنوعا . ولو كان له صاحبة لكان محتاجا ، ولو كان محتاجا لم يكن غنيّا ،
هامش
( 1 ) في ( ع ) : وهذا موضع نفي الصفات عنه . ( 2 ) في ( ث ) : أو جدّ - بالجيم المعجمة .