تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
من المشبهة القائلين بقدم المعاني - وتسمّيهم العلماء الصّفاتيّة - أن اللّه عالم بعلم هو غيره ، وقادر بقدرة « 1 » هي غيره ، وحيّ بحياة هي غيره ، وهذه المعاني عندهم هي قديمة . فيرد عليهم « 2 » أن اللّه تعالى لو وصف بمعان هي القدرة والعلم والحياة ، والسّمع والبصر والقدم ، لم تخل هذه المعاني من أن تكون قديمة أو محدثة أو معدومة ، ولا يجوز أن تكون معدومة لأن العدم لا يوجب حكما ، ولا يجوز أن تكون محدثة لأنها لو كانت محدثة لوجب أن يكون اللّه تعالى قبل حدوثها غير قادر ولا عالم ولا حيّ ولا سميع ولا بصير ؛ ولو كان كذلك لم يصح منه إحداث هذه المعاني ، ولا يجوز أن تكون قديمة لأنها لو كانت قديمة لوجب أن يكون مع اللّه قديم سواه ؛ لأن كونه قديما من أخصّ أوصافه ، وما يشارك الشيء « 3 » في أخصّ أوصافه يجب أن يكون مثله ، فبطل ما قالت الصّفاتيّة ، وصح أن اللّه تعالى قديم لنفسه ، عالم لنفسه ، حيّ لنفسه ، سميع بصير لنفسه . ولمّا ثبت أنه عالم لنفسه ثبت أنه عالم بجميع المعلومات ، وقد دلّ اللّه على ذلك بقوله :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
[ يوسف : 76 ] ، فأخبر « 4 » أن كل عالم بعلم فعلم اللّه فوقه . ومعنى قوله تعالى :
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
[ النساء : 166 ] ، أي أنزله « 5 » وهو عالم به .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : قادر بقدرة . ( 2 ) في ( ض ) : فنرد عليهم . ( 3 ) في ( ص ) : وما شارك الشيء . ( 4 ) في ( ش ) : وأخبر . ( 5 ) في ( ب ) : أنه أنزله .