من القوم الضّالّين ، وهو في وقت دعائه ونظره واستدلاله قد علم أن لهذا الصّنع صانعا ، وأنه لا يجوز عليه صفة نقص . فنظر في الشمس والقمر والكواكب فكانت أشرف المصنوعات ، فلما رآها لا تخلو من صفات النّقص رفضها ، وعلم أن اللّه لا يدرك بالأبصار ، ولا يشبه شيئا ، ولا يشبهه شيء ، ويؤيد ذلك ما حكى اللّه عنه من قوله :
أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
[ البقرة : 260 ] ، فصحّ أنه كان في وقت النظر والاستدلال .
ونقول : إن من ولد على فطرة الإسلام أنه يجب عليه أن ينظر ويميّز ويستدل على معرفة ربه بما أوجد من صنعه ، حتّى ترسخ معرفة ربه في قلبه ، ويعرف ذلك معرفة حقيقيّة ، ولا يجزئه الإقرار باللسان ؛ لأن معرفة اللّه تعالى عقليّة ، والمسموع غير المعقول ، فصحّ ما ذكرنا من وجوب النظر في صنع اللّه والاستدلال به عليه « 1 » ، وقد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « من أخذ دينه عن التفكر في آلاء اللّه تبارك وتعالى ، وعن التّدبّر لكتابه ، والتفهم لسنّتي ، زالت الرّواسي ولم يزل ، ومن أخذه من أفواه الرّجال « 2 » ، وقلّدهم فيه ، ذهبت به الرجال من يمين إلى شمال وكان من دين اللّه على أعظم زوال » .
هامش
( 1 ) في ( ب ، ش ) : والاستدلال به على اللّه تعالى .
( 2 ) في ( ث ) : عن أفواه الرجال .