تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

( 3 ) باب حقيقة معرفة الصانع

اعلم أنا لما وجدنا هذا العالم ، ووجدنا فيه أثر الصنعة ، ووجدناه محدثا - وقد دللنا على حدوثه « 1 » ، وبينا ذلك فيما تقدّم - علمنا أن له صانعا ، وهو اللّه جلّ وعلا ؛ إذ لا يكون صنع إلا من صانع ، ولا مبدوع إلا من بادع ، وفي المشاهد أنه لا يوجد محدثا « 2 » إلا وله محدث . واعلم أن مثل هذا العالم كمثل بيت قد أعدّ فيه كل ما يحتاج إليه ، ووضع كلّ شيء منه في موضعه ؛ فالسماء سقفه ، والأرض فراشه ، والشمس والقمر مثل الشمعتين في البيت ، والنجوم مثل القناديل ، وما أعدّ في الأرض من العيون والفواكه والزروع والمعادن مثل ما يكون في البيت من الآلة والمتاع والذّخائر ؛ والعبد كالمخول [ في ] ذلك البيت وما فيه ، والعقل الضروريّ يحكم أنه لا يوجد بيت فيه أثر البناء وعلامة الصنعة إلا وله صانع ، فكما لا يكون بناء إلا وله بنّاء ، ولا كتابة إلا من كاتب ، علمنا أن لهذا الصنع صانعا مبتدئا بادعا وهو اللّه أحسن الخالقين .
هامش
( 1 ) في ( ب ، ش ) : على حدثه . ( 2 ) في ( ش ) : لا يوجد محدث .
حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 145 | أحمد بن سليمان